ابن الزيات

279

التشوف إلى رجال التصوف

ومنهم : « 173 » - أبو الحسن علي بن عبد الرحمن المعروف بابن الدلال تلميذ أبى عبد اللّه الصيقل . صحب أبا العباس أحمد بن عبد الرحمن الجباب ، وكان أبو العباس الجباب يقول : من الأولياء : صغار وكبار وكان أبو الحسن من الصغار وكان يخدم أهل المحلة التي كان يسكن فيها ويتصرف في حوائج الضعفاء ويستقى الماء للأرامل ويحمل لهن الخبز إلى الفرن . سمعت أبا عبد اللّه محمد بن أحمد الزناتى يقول : سمعت أبا العباس الجباب يقول : بت ليلة مع علىّ على ظهر المسجد . فلما كان في الثلث الآخر من الليل نزلت إلى البئر لأتوضأ منه ؛ فلم أجد دلوا . فصعدت إليه وأنا أتأسف . فنزل ، ثم ناداني . فنزلت إليه ، فإذا صحفة أمامه مملوءة ماء ولا دلو معه . فقال لي هاك ماء الوضوء . فتوضأت وأنا أتعجب من ذلك . سمعت محمد بن خالص الأنصاري يقول : سمعت أبا العباس الجباب يقول : خرجت مع علي يوما إلى المقابر خارج باب الدباغين ؛ فرأى قوما ينظرون إليه وقد توسموا فيه الخير . فقام إلى وادى إغزر وملأ حجره بالحجارة وجعل يلعب بها ؛ فغاب عنهم بذلك . قال أبو العباس : وحضرت معه في جمع من المريدين ؛ فاحتاجوا إلى طعام ؛ فقام مبادرا وقال : أنا أشتريه لكم . فلما خرج عنا أنشأت أحدثهم بأخباره ، فلما عاد إلينا ، رأيت التغير في وجهه فانقبض عنى . فتلطفت في بسطه إلى أن انبسط إلى . فقلت له : ما هذا التغير ؟ فقال لي : ما لك تذكر الإنسان إذا غاب ؟ فعلمت أنه كوشف بذكرى له . سمعت أبا عبد اللّه محمد بن خالص الأنصاري يقول : سمعت أبا العباس الجباب يقول : مرض على مرضه الذي مات منه . فما عرف علته أحد . فلما مات وجد الجنب الذي كان ينام عليه قد أنفذته الأكلة إلى جوفه وما علم أحد بذلك إلى أن مات [ من البسيط ] :

--> ( 173 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 9 / 73 .